جلال الدين السيوطي

181

الإتقان في علوم القرآن

( 43 ) ، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [ الحديد : 23 ] ، وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ [ الكهف : 18 ] . ومن أمثلة المجازيّ : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [ الأنعام : 122 ] . أي ضالا فهديناه . ومن أمثلة طباق السلب : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [ المائدة : 116 ] ، فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ [ المائدة : 44 ] . ومن أمثلة المعنويّ : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) [ يس : 15 ، 16 ] معناه : ( ربنا يعلم إنا لصادقون ) . جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً [ البقرة : 22 ] . قال أبو عليّ الفارسيّ « 1 » : لمّا كان البناء رفعا للمبنيّ قوبل بالفراش الذي هو على خلاف البناء . ومنه نوع يسمّى : الطباق الخفيّ ، كقوله : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً [ نوح : 25 ] . لأن الغرق من صفات الماء ، فكأنه جمع بين الماء والنار ، قال ابن منقذ : وهي أخفى مطابقة في القرآن « 2 » . وقال ابن المعتز « 3 » : من أملح الطباق وأخفاه قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : 179 ] ؛ لأن معنى القصاص القتل ، فصار القتل سبب الحياة . [ ترصيع الكلام « 4 » ] ومنه نوع يسمّى : ترصيع الكلام ، وهو اقتران الشيء بما يجتمع معه في قدر مشترك ، كقوله : إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى ( 119 ) [ طه : 118 ، 119 ] أتى بالجوع مع العري ، وبابه أن يكون مع الظمأ . وبالضحى مع الظمأ ، وبابه أن يكون مع العري ، لكنّ الجوع والعري اشتركا في الخلوّ ، فالجوع خلوّ الباطن من الطعام ، والعري خلوّ الظاهر من اللباس . والظمأ والضحى اشتركا في الاحتراق ، فالظمأ : احتراق

--> ( 1 ) في كتابه العظيم الحجة للقراء السبعة . انظر البرهان 3 / 456 . ( 2 ) انظر البرهان 3 / 457 . ( 3 ) نقله في البرهان 3 / 457 . وهو عبد الله بن المعتز الخليفة العباسي ، وصاحب كتاب « البديع » ، توفي سنة 296 ه . ( 4 ) انظر البرهان 3 / 465 .